مسلمات أوروبا: نحمل رسالة إلى ذريتنا والمجتمع الغربي
روما - أيمن أبوعبيد
الأقليات المسلمة في الغرب هي امتداد للجسد الإسلامي في وطنه الأم، لا تتخلف عنه في الالتزام بالدين وإيفائها بالواجبات، بيد أنها تقل عنه في الحقوق وتزيد عليه في نوعية العقبات وعددها . مما يجعل الجهد المطلوب بذله من قبل هذه الأقليات أكبر بكثير مما يبذله المسلمون في أوطانهم، حيث تكون العوامل المساعدة في أداء العبادات أكثر والفتن في الدين أقل .
أحد أهم أعمدة الأقلية المسلمة في الغرب، هي المرأة المسلمة، هذا الإنسان الذي وجد نفسه مطالباً بلعب دور في بناء الأمة الإسلامية يفوق دور نظيرتها في العالم الإسلامي، ويصغر أمامه دور الرجل ولي الأمر، التي وجدت نفسها معه في خندق واحد، لكنها مطالبة أكثر منه بالجهاد، وكيف ولا وهي التي يقع على عاتقها تربية الأولاد وتنشئتهم النشأة الإسلامية، إلى جانب دورها كزوجة، يضاف إليهم المجتمع غير الإسلامي المحيط بأسرتها، مما يجعل حياة هذه المرأة في حالة عمل دائم بلا كلل . وهذا العمل على كثرته، تزيد صعوبة أدائه في أوقات معينة، ربما أبرزها هو شهر رمضان .
المرأة المسلمة في أوروبا، مطالبة في هذا الشهر الفضيل داخل محيطه الغربي، أن تلعب دوراً معنوياً ومادياً تنوء بها أجساد أعتى الرجال، فمن جانب، يكون عليها إيجاد وخلق وسط رمضاني إيماني داخل دائرة الأسرة، تتمثل أهم تحدياته في زرع ورعاية الغرس الإسلامي داخل نفوس أطفالها . من جانب آخر هي مطالبة بالتزاماتها الأسرية كزوجة، ناهيك عن عملها خارج البيت للمساهمة في تحمل نفقات العيش . .فتصبح ببساطة وإن كانت الصورة غاية في التعقيد أماً وزوجة وربة أسرة وداعية للإسلام ومربية لجيل جديد .
“الخليج” حاورت عدداً من ناشطات العمل الإسلامي ونساء مسلمات في أوروبا، محاولة إسقاط الضوء على المرأة ودراسة سلوكها والتعرف إلى بعض من معاناتها في رمضان وسط مجتمع غير إسلامي .
ترى نورا جاب الله، رئيسة المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة ومقره العاصمة البلجيكية بروكسل، أن رمضان هو موسم الخير والبركة، رحمة ومنة من الله تعالى يتفضل بها على المؤمنين في كل عام، فتفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب جهنم ويصفد الشياطين، وهو شهر المغفرة مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، “من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه” .
وعن أثر هذا الشهر في الأقلية المسلمة في أوروبا تقول “نرى آثار هذا الشهر المبارك في صفوف الشباب ونلاحظ باهتمام الموضع الخاص له في قلوبهم له، حتى أن الإحصاءات الأخيرة في فرنسا تقول إن سبعين في المئة من الشباب يصومون رمضان ويقبلون على الصلاة في المساجد ولا سيما في الليالي الأخيرة من الشهر . ويستغرب الباحثون من النسبة العالية في تطبيق هذه الشعيرة بخلاف الشعائر الأخرى كأداء الصلاة مثلاً، إذ إن عدد الذين يلتزمون بهذه الأخيرة لا يتجاوز العشرين في المئة” .
وعن دور المرأة المسلمة في أوروبا خلال هذا الشهر، توضح جاب الله “لا ريب في أن الدور الأكبر يقع على عاتق المرأة المسلمة والأم المربية، فهي مطالبة بترسيخ المبادئ والقيم الاسلامية داخل نفوس الأجيال . والحمدلله تقوم بهذا الدور بفضل الوعي الذي تقدمه جمعياتنا النسائية في كافة الأقطار الأوروبية وبجهود المراكز الإسلامية والمساجد . التي تحاول إيجاد الأجواء الرمضانية المشجعة كإقامة سنة التراويح وتنظيم الحلقات القرآنية وتقديم الهدايا للفائزين في المسابقات القرآنية” .
وبخصوص العمل المؤسساتي وتحديداً المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة تقول “إن المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة يحث الجمعيات التي تندرج تحت غطائه على توعية المرأة المسلمة ومدها بالأدوات والأساليب الضرورية والمساعدة في أداء دورها على أحسن وجه، وتجني ثمار النجاح في تحبيب صيام رمضان للأجيال الصاعدة، وتجعلهم يقبلون عليه راغبين في أدائه عن وعي وبينة وسعي حثيث لنيل ثوابه، فيستقبلونه بشغف يجتهدون في إقامته على أكمل وجه” .
وتختتم حديثها بالقول “المرأة المسلمة أينما كانت لها دور كبير في تشكيل الهوية الإسلامية الصحيحة، وهو دور حضاري من شأنه أن يساعد في نهضة الأمة من خلال تنشئة جيل إسلامي واعٍ وملتزم بالعبادات والطاعات وحريص على القيام بأي عمل صالح يسهم في رقي وازدهار أمتنا الإسلامية” .
.